الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

206

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

بتصديقه ، فقام إليه هامان ، فقال له : بينما أنت إله تعبد ، إذ صرت تابعا لعبد ! ثم قال فرعون للملأ الذين حوله : إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ إلى قوله : لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ . وكان فرعون وهامان قد تعلّما السّحر ، وإنما غلبا الناس بالسحر ، وادّعى فرعون الربوبيّة بالسّحر ، فلما أصبح بعث فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ، مدائن مصر كلّها ، وجمعوا ألف ساحر ، واختاروا من الألف مائة ، ومن المائة ثمانين ، فقال السحرة لفرعون : قد علمت أنّه ليس في الدنيا أسحر منا ، فإن غلبنا موسى فما يكون لنا عندك ؟ قال : إِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ عندي ، أشارككم في ملكي . قالوا : فإن غلبنا موسى ، وأبطل سحرنا ، علمنا أن ما جاء به ليس من قبل السحر ، ولا من قبل الحيلة ، وآمنّا به ، وصدّقناه . فقال فرعون : إن غلبكم موسى ، صدّقته أنا أيضا معكم ، ولكن أجمعوا كيدكم ، أي حيلتكم » . قال : « وكان موعدهم يوم عيد لهم ، فلمّا ارتفع النهار من ذلك اليوم ، جمع فرعون الخلق ، والسحرة ، وكانت له قبة طولها في السّماء ثمانون ذراعا ، وقد كانت كسيت بالحديد والفولاذ المصقول ، فكانت إذا وقعت الشمس عليها ، لم يقدر أحد أن ينظر إليها ، من لمع الحديد ، ووهج الشمس ، وجاء فرعون وهامان ، وقعدا عليها ينظران ، وأقبل موسى ينظر إلى السّماء ، فقالت السحرة لفرعون : إنا نرى رجلا ينظر إلى السماء ، ولن يبلغ سحرنا إلى السماء ، وضمنت السحرة من في الأرض . فقالوا لموسى : إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ « 1 » قال لهم موسى : أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ فأقبلت تضطرب ، وصالت « 2 » مثل الحيّات ، وهاجت ، فقالوا :

--> ( 1 ) الأعراف : 115 . ( 2 ) صال عليه : إذا استطال ووثب . « الصحاح - صول - ج 5 ، ص 1746 » .